دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

153

عقيدة الشيعة

ولا يزال هذا البناء قائما على حالته إلى اليوم . وقد وصفه من السائحين المحدثين برتن ( 1853 ) وويفل ( 1908 ) والبتنونى ( 1910 ) ورتر ( 1928 ) . وبقي الحكم العثماني في مكة والمدينة حتى سنة 1918 ثم تنازلت الحكومة التركية عن حقوقها إلى الحسين ملك الحجاز الجديد ، وذلك حسب شروط الصلج بعد الحرب العامة . ولكن الحسين لم يتمكن من الاحتفاظ بسلطته ، فقد عاد الوهابيون وأصبحوا سادة الموقف ، واستولوا على مكة والمدينة . ولما بلغ هذا الخبر الشيعة في إيران جللوا مشاهدهم جميعا بالسواد ، وهو إشارة الفزع التي تعنى عندهم « تراب على رؤوسنا » فقد كانوا يخافون أن تزداد الحالة سوءا فيهدم قبر النبي وقبور أهل بيته في المدينة . وكانوا على حق فيما خافوا لأن نقطة الخلاف الأساسية بين الوهابيين وسائر الفرق الاسلامية هي « في طلب الشفاعة من القبور » . وتمس هذه القضية مثلا إسلاميا أعلى ، وهو التوحيد . فيعتبر الوهابيون أن طلب الشفاعة والتوسط بالقبور إشراك . ولما كانت زيارة قبور الأموات من الصالحين هي لطلب شفاعتهم وتوسطهم رأى الوهابيون تخريب مثل هذه القبور ومحو أثرها « 1 » » . أما فيما يختص بقبر النبي فان احتلال الوهابيين للمدينة لم يؤد إلى تخريبه كما كان منتظرا . وكان علماء الوهابيين يرون هدم القبة وإعادة بناء الحرم دون أن يضم قبر النبي . ولكن إمامهم ابن السعود تمكن بحسن سياسته أن يحول دون ذلك خوفا من إثارة عداء العالم الاسلامي أجمع . فلم يتعرض أحد لقبر النبي . ووجد الحماس الديني له منفذا في تخريب القباب والقبور التي في مقبرة البقيع . وقد وصف رتر هذه المقبرة بعد أن تم عمل التخريب فيها ، فقال : « وعندما دخلت البقيع كان منظرها كمدينة محى أثرها فلا ترى في المقبرة

--> ( 1 ) مرغليوث : مقال Ideas of Modern Eslam » في مجلة Moslem World عدد تموز ( 1930 ص 239 )